الشيخ محمد باقر الكمرهاي
12
أصول الفوائد الغروية في مسائل علم الأصول
شرط الفعل الاختياري ان يكون مسبوقا بالعلم والإرادة ولكن التحقيق هو الوجه الأول لان الفعل الصادر عن الفاعل اما ان يكون بالطبع كحرارة النار أو بالقسر كرفع الأثقال أو بالاختيار ومن المعلوم ان فعل المتجرى به ليس من القسمين الأولين فيكون من الاختياري لان القطع بالخمرية علة لإرادة الشرب لا قيد له فالماء المشروب معلوم بالحس ومراد باعتقاد كونه خمرا وان كان الاعتقاد خطأ مع أن كونه اختياريا امر وجداني وقيل إنه وان لم يكن بعنوانه الخاص اختياريا ولم يكن شرب الماء المقطوع خمريته باعتبار انه ماء اختياريا لكنه بما هو مائع اختياري فالعلم والإرادة بالجامع كاف في اختيارية الفعل وقد أجاب عنه المحقق الخراساني بان اسناد الإرادة إلى الجامع بالعرض بمعنى ان هنا إرادة واحدة تنسب إلى الخاص بالذات وإلى الجامع بالعرض باعتبار انطباقه على الخاص لان المراد الحصة الموجودة مع الخاص لا الآخر المباين معه فلا يتحقق بالنسبة إليها إرادة أصلا وان شئت قلت إن وجود الجامع يتعدد يتعدد الافراد وله وجودات والمكلف أراد الجامع الموجود بوجود الخمر ولم يقع ووقع الموجود بوجود الماء وهو غير مراد فلا يكون هناك فعل اختياري أصلا والتحقيق ما عرفت من أن شرب هذا المائع المشخص وقع اختيارا لأنه مراد ومعلوم وان لم يكن بعنوان شرب الماء مرادا واعتقاد الخمرية علة لتوجه القصد اليه ثم إنه بناء على ما اختاره الخراساني من أن التجرى اثم قلبي ولا ينطبق على الفعل الخارجي فلا كلام في عدم مزاحمة قبحه مع الملاك الثابت للفعل المتجرى به بما له من الحكم الواقعي مباحا كان أم واجبا لان التجرى فعل القلب ولا يسرى إلى الخارج واما بناء على أن يكون التجرى منطبقا على الفعل الخارجي كما ذكرنا فربما يقال بتزاحمه معه من جهة القبح مع ملاك